هذه الحکاية لم أشهدها ولا عاصرتها، ولکني سجلتها کما يرويها الرواة، جميع أبناء السليمانية   يروون الحکايات في امسياتهم وکثيرة هي المناسبات التي تدعو الی ترديد حکايات من أيام زمان، لکن کلما ضاق فقير بحاله او مظلوم لسوء معاملة، أو محتاج للقمة خبز أو صبي احب حبيبته ولا من معيل له أشار إلی کريم علکة.
تزامنت وقائع الحکاية خلال النفوذ العثماني وسيطرته علی العراق ثم الانتداب البريطاني وتنصيب الأمير فيصل ملکا للعراق وسقوط الدولة العثمانية وبداية الحرکات السياسية في کردستان.
عاش المجتمع العراقي بکل أقلياته وطوائفه أثناء حکم العثمانيين سنوات عجاف وخاصة زمن سفر برلک  والنفير العام وانتشار المجاعة (القحط) بين أبناء الشعب العراقي وسَوقَ شبابه إلی أتون الحرب العالمية الأولی. وظهرت القضية الکردية علی مسرح الأحداث عندما نذر الشيخ محمود  نفسه لقلب المعادلة وحاول إيجاد حلول عملية لقضية الشعب الکردي.
وجدير بالذکر أن أحداث حکاية هذه الشخصية تکشف حياة المجتمع المسيحي الکلداني مع المجتمع الکردي ضمن مجموعة حکايات متداخلة مع بعضها لعوائل عاصرت تلک الفترة ولشخصيات اجتماعية وثقافية ودينية لتحکي سنوات ستظل ذکری خالدة في تاريخ شعب عظيم له تراثه وعاداته الشعبية وتقاليده الاجتماعية التي ستبقی علی مر العصور تنير الطريق للأجيال.
البداية سنة 1860.
کان منزله علی امتداد هضبة امتلأت بأشجار الزيتون مشيد من الطين واللبن هذا ماعرفته بلاد مابين النهرين قديماً حضارة أسست بيوتها اعتماداً علی الطين المجبول بالمياه فکانت فناً جميلا لقری سکانها من المسيحيين انتشرت في شمال العراق، کانت البداية من قرية ارموطة   القرية المسيحية المُلهمة للحب والعشق والشعر والفن، التي استوطنها الإنسان منذ العصور القديمة نظراً لبيئتها القرية الجميلة وطبيعتها الخلاّبة التي اشتهرت بکرم سکانها وجمال خُضرتها وعليل هوائها وتمتلک اطلالة رائعة تمتد مابين سفوح سلسلتي جبال هيبت سلطان وباواجي حتی ضفاف الزاب الأسفل الذي ترتوي من مياهه، قرية مشهورة بزيتونها وزيته والحرف الشعبية لأبنائها.
فلا غرابة ان يکون الياس بن بولس احد بناء ارموطة، وذات مساء جلس مع مريم زوجته وحبيبته في فناء منزلة علی ضوء القمر يحکي لها انه قرر الانتقال إلی مدينة کبيرة بسبب ازدهار تجارته والمسافة التي يقطعها بين قريته الجميلة ومدينة السليمانية ثم إلی مدينة سنندج  ونقل البضائع مسافة طويلة ترهقه وتتعبه، کانت تنقل البضائع التجارية علی ظهور الدواب وقوافل من البغال او ما يسمی کاروان (وهي کلمه کردية تأتي بمعنی القافلة، أي قافلة التجار)، فکان يستورد القماش وخيوط الحرير من سنندج والمدن الحدودية الايرانية ويصدر لهم الصوف وخيوط الغزل والعفص   الذي يستعمل بدباغة الجلود،اعلمها انه اتفق مع أصدقائه في السليمانية علی تأجير خان له يتخذه محلا تجاريا کبيرا وبيتا للسکن.
في بداية الامر اعترضت مريم ولم توافق الانتقال إلی المدينة وامتلأت عيناها بالدموع علی فراق القرية وکنيستها. قَبَلَ يديها برقة وهمس بأذنها أحبک هزت رأسها موافقة مسح دموعها التي سالت علی خدودها الخجلة کانت تلک الليلة التي اتخذ قرار الهجرة إلی مدينة السليمانية بموافقة زوجته.
نشط الياس بشراء الاقمشة من جميع حائِکاتٌ و حوائِکُ القرية وهذه الاقمشة تحاک من الصوف او القطن بواسطة النول الخشبي (الجومة) والتي تدخل في اللباس الکردي التقليدي الرجالي والألبسة الفلکلورية الکلدانية. وبدأ يلملم حاجات منزله الثمينة من سجاد تبريزي وکاشاني وبسط مريواني وأواني نحاسية عثمانية ويشدها ويحزمها بغية نقلها بسهولة علی ظهور البغال.
بعد عدة ايام ودعت مريم الجميلة جيرانها وصديقاتها وزارت کنيستها وطلبت من العذراء ام الکل ان يوفق زوجها وحبيبها بعمله في السليمانية، کما ودع الياس اصدقائه في القرية منهم کاهن الکنيسة والمختار وحلاقه الخاص وحارسه الذي کان يأخذه معه اثناء نقل بضائعه التجارية، وصاحب المقهی الصغير في القرية الذي کان يرتاده ليلا ويسمع قصص الحکاياتي المسلية. بالإضافة إلی جيرانه وعدد من اصدقائه المقربين له. وسـتأجر عدد من البغال مع دليلها وحارس للقافلة التي ستنقله مع حاجاته إلی مدينته الجديدة.
وجاء اليوم المقرر للرحيل ومع بزوغ الفجر حمل الياس حاجات منزله علی ظهور البغال ورکبت مريم علی فرس ابيض جميل وامتطی الياس صهوة جواده البني، و تعلقت ابصار المودعين من ابناء القرية علی دليل القافلة الذي أحکم قبضته علی بندقيته وهتف من فوق حصانه بما يشبه الصراخ ليصل صوته إلی کل من في القافلة تحرکت القافلة وعلی جانبي الطريق الذي تمر منه وقف الاصدقاء يلوحون بأيدهم مع السلامة. والدموع ملأت اعينهم علی هجرة صديقهم وابن قريتهم الشهم والشجاع والکريم والسخي الياس. رافقه اصدقائه المقربون إلی خارج حدود القرية مودعين صديقهم ورفيق طفولتهم داعين له الوصول بالسلامة بحماية العذراء واستمر السير مع قافلته باتجاه السليمانية.
تستغرق المسافة بين ارموطة والسليمانية يومان تقريبا والبغل وحده يبقی سيد هذا الطريق، فهو الوسيلة الوحيدة القادرة علی اجتياز المسالک الجبلية الوعرة والضيقة، في المساء توقفت القافلة للاستراحة وإطعام البغال والحصن المرافقة، نصب الياس خيمة صغيرة جلست تحتها مريم زوجته الهادئة تحضر الشاي علی نار الحطب وتسخن الطعام الذي کان معهم لتناول العشاء.
بصوت خافت کلمته مريم.. الياس اشعر بألم في ظهري.
رد بهدوء لا تقلقين يا مريم ان هذا الالم من رکوب الحصان مسافة طويلة.
تناولت طعام العشاء واستلقت علی فرشة بسيطة ونامت مريم وکان الياس يراقبها يحمل بندقيته يحرس القافلة يساعده الدليل في الحراسة من قطاع الطرق بالإضافة إلی الذئاب المنتشرة في المنطقة.
انطلقت القافلة من الصباح الباکر متجهة نحو السليمانية، وفي مساء اليوم وعند مدخل المدينة کان بانتظار القافلة المختار وبعض التجار من اللذين يتعامل معهم بالبيع والشراء وصديقه البزاز الذي کان يشتري منه الاقمشة التي يجلبها الياس من سنندج ومن ارموطة مع صاحب الخان وعدد من التجار اللذين أصدقائه في التجارة.استقبل من قبل اصدقائه بالترحيب وتوجهوا معا إلی وسط المدينة لمحلة کويژة، وافرغ الحاملون حمولة البغال في الخان ونقلت حاجاته إلی منزله الجديد. ولا ننسی أن الکردي مکرم للضيف، فيما تتميز المرأة الکردية بمراعاة العادات والتقاليد والوفاء تجاه جارتها الجديدة قدمت الجارات يد العون لجارتهم الجديدة في تنظيف البيت الجديد وترتيب الأغراض التي يدخلونها الشباب إلی باحة البيت، واعتاد الرجال من الجيران استقبال صاحب الدار الجديد ويبادرونه بالترحيب والاستئناس به. ويأمرون أهل بيتهم فيعدون طعام غداء او العشاء للأسرة الجديدة ويرسلونها إلی العائلة الوافدة. علی مدی اسبوعان والجيران يقدمون الغداء والعشاء لجارهم الجديد الياس، فيتباهی کل جار بما يقدمه من اکلات تراثية کردية علی سبيل المثال الکفتة الکردية واليبراخ أي ورق العنب المحشي والکشک. والجدير بالإشارة انه کان هناک بعض العوائل المسيحية تقطن السليمانية قبل مجيء الياس علی سبيل المثال عائلة الصراف والتي کانت سعيدة بوصول الياس إلی المدينة.
ظلت مريم تشکو من اڵام ظهرها وأبلغت جارتها زوجة المختار التي بدورها جلبت لها امرأة مختصة بعلاج النساء فعالجتها بالحجامة وبعض العقاقير العشبية وخلال أسبوعان تحسنت صحتها.
جدير بالذکر أن الديانات السماوية الثلاث الإسلامية والمسيحية واليهودية منتشرة بين أبناء المدينة وکل طرف يمارس طقوسه الدينية بحريته، عاشت العوائل المسيحية والتي تعد علی عدد الاصابع بين اخوانهم من المسلمين واليهود بمحبة وألفة وکان الجميع يشارکون بعضهم بعض بکل مناسبة.
اصبح الياس ذو سمعة جيدة فکان يشارک رجل الدين الملا الذي له الدور الکبير في حل کثير من المشاکل فيصلح بين التجار اذا وقع أي خلافات بينهم وکذلک الحال مع العوائل إذا وقع خلاف بين الازواج.
استقر الياس في الخان وبدأ تزدهر تجارته ويستورد الاقمشة ويصدر القطن والحبوب وفي احد سفارته التجارية إلی سنندج تعرف علی الشماس يلدا الذي کان تاجرا في المدينة وبدأت بينهم علاقة وثيقة حميمة تجارية.
بعد عدة سنوات ولدت مريم ابنتها البکر وأسمتها بربارة، کان يوم سعيد لالياس ان تلد مريم ويزروهم الشماس يلدا الذي تفاجئ بعدم وجود کنيسة في المدينة، کانت تقام الصلوات في دار قديم جعلوه کنيسة و مرکزا لعبادتهم، ويرجع تاريخ وجود المسيحيين فی السليمانية إلی منتصف القرن الثامن عشر وسکنوا في محلة کانت تسمی (کاوران) التي هي جزء من محلة کويژة القديمة.
شد الهمة الشماس يلدا وکان علی رأس الخيرين فبنوا أول کنيسة رسمية فی تلک المنطقة سنة 1862 ميلادية باسم) کنيسة الکلدان) حيث کانت السليمانية تابعة لأبرشية “سنا” (i)(سنندج) انذاک و واجتمعت العوائل المسيحية حول الکنيسة.
قَدمَ الياس مساعدات کثيرة للعوائل الکردية والکلدانية وعلی سبيل المثال الحکايات کثيرة اسرد لکم هذه الحکاية کان في سوق التجار تاجر يهودي يبيع الصابون بسعر اقل من جاره التاجر المسلم وکان هذا اليهودي يستفز جاره وفي احد الايام تهجم التاجر المسلم علی اليهودي وکسر بضاعته ومحله وعلی اثرها سيق إلی القشلة من قبل الدرک العثماني آنذاک. ورفض اليهودي التنازل عن الدعوة رغم تدخل المختار وشخصيات المدينة وطلب اليهودي التعويض بمبلغ کبير مقابل الاضرار التي لحقت به. ولم يستطيع التاجر المسلم ولا من التجار الصغار في السوق دفع التعويض في تلک الفترة کانت الياس مسافرا إلی سنندج.
أودعت قائد الدرک التاجر المسلم السجن بانتظار محاکمته أو دفع تعويض لليهودي. مرت عدة أيام و مريم زوجة الياس تعرف ما جری للتاجر تترقب عودة الياس من السفر، بعد عدة ايام وصل الياس إلی السليمانية مساءا قبل أن يستريح في بيته أبلغته مريم ما جری للتاجر المسلم، خرج علی الفور متجها إلی منزل التاجر اليهودي ودفع له مبلغ التعويض واصطحبه إلی قائد الدرک وتنازل اليهودي عن الدعوی ضد التاج المسلم وأطلق سراحه.
مرت الايام والسنين ورزق الياس اربعة ابناء وبنتان حسب تسلسل ولادتهم (بربارة، عبد الکريم، رزوقي، خانم، عبد الرحيم، فرنسيس).
لقب الياس بلقب (علکة) جاء من تصغير أسم الياس حين النطق بالکردية.. وکما يقال انه جاء اللقب علکة من نطق الناس عندما يحتاجونه للمساعدة فيقال علی الله وعلی الياس وتصغير علی الياس أصبح علکة وهکذا أصبح علکة لقب الياس ويحمله الياس فقط، وانتقل اللقب إلی أولاده المذکورين أعلاه.
وجدير بالذکر ان کثيرين ينتحلون زورا لقب علکة ولا لهم نصيب بهذا اللقب لان اللقب حمله الياس فقط.
ترعرع اولاد الياس في عائلة غنية تقية مؤمنة وتعلّموا احسن تعليم وتمرس الشباب في التجارة وبالأخص عبد الکريم الذي کان يرافق والده في سفراته إلی سنندج أو خارج السليمانية.
“الياس علکة ” تاجرا محترفا أمينا صادقا محبا للخير أوکل إلی ابنه عبد الکريم إکمال مسيرته فکان الابن خير خلف لخير سلف، مثال الشهامة والکرم والصدق والأمانة عمل عبد الکريم تاجرا بين مدينة السليمانية والمدن المجاورة وتاجرا مع الدول المجاورة للعراق في ظل النفوذ العثماني والاحتلال البريطاني.
مرت الاعوام وبدأ عبد الکريم يسافر وحيدا إلی سنندج الايرانية (سنا) وفي احدی سفارته تعرف علی شابة جميلة کانت من جميلات سنندج غزته بخفة دمها ومفاتنها وکان الحب والعشق سمة الدخول إلی قلبه،ابرق برقية لوالده انه قرر الزواج من فريدة بنت الشماس يلدا، حيث ادخلت إلی المنطقة خدمة التلغراف والتي کانت خاضعة لنفوذ الدولة العثمانية.
بعد إجراءات الخطبة ومع اقتراب موعد العرس وصلت فريدة بصحبة اهلها وأقاربها وصديقاتها الی السليمانية ونزلت عائلة الشماس يلدا ضيفا علی مختار مدينة السليمانية، واستقبلهم اهالي المدينة بفرح وسرور.
في الليلة قبل ليلة الزفاف (الحنة) قامت الفتيات القريبات من عائلة الياس علکة وبعض المدعوات بالتوجه الی بيت المختار حيث تقيم فريدة هناک سيرا علی الأقدام وهن يرددن الأغاني الشعبية الکلدانية والکردية ومنها أغاني خاصة (بالحنة) وهن يحملن صينية من الفضة فيها عجينة الحنة وبعد نصف ساعة من وجودهن في بيت المختار قامت إحداهن بوضع قليل من الحنة علی إصبع فريدة ثم ربطته بقطعة من القماش ورجعن الی بيت کريم ليتابعن الاحتفال بليلة الحنة لغاية منتصف الليل. قدم کريم لعروسه اجمل واثمن الحلي والمجوهرات العثمانية التي جلبها من اسطنبول ومنها قبعة للرأس مرصعة بالليرات الرشادية، والتي يرغب المجتمع بها علی سبيل المثال لا الحصر (الحزام، الکردانة، الدرع، والخلخال، الأقراط وغيرها) من اجل ارتدائها علی ملابسها التقليدية الجميلة.
في اليوم الثاني من الصباح الباکر بدأ القصاب بنحر الاغنام للاستعداد بتحضير الغداء للمدعوين وبعد تناول الطعام جاء حلاقه الخاص ليقص شعر کريم بوجود أصدقائه الذين کانوا يغنون له الأغاني الخاصة بحلاقة العريس ثم توجهوا الی حمام سورة  . وکالعادة کان اصدقائه يغنون له الأغاني الخاصة بالحمام ويعودون معا مساء الی منزله ليستعدوا للعرس.
في ليلة العرس وعلی أنغام الطبل والمزمار تجمهر النساء والرجال امام منزل المختار لاصطحاب فريدة التي ترکب فرس والصبايا تؤدي الرقصات امامها واحدهن تحمل مرآة متوجهون نحو کنيسة الکلدان في السليمانية (تسمی الان کنيسة مريم العذراء) حيث تتم مراسيم الزفاف حسب الطقس الکلداني واعتقد والعهدة علی الراوي تمت مراسيم اکليل زواجه علی يد الاب بطرس اوراها الراهب حيث خدم في کنيسة الکلدان ما بين 1899-1902 دفن فيها سنة 1902 م.أو القس بطرس بولص الذي کان شماسا ماهرا تقيا و متقنا للطقس کلداني و رسم قسيسا خدم الکهنوت ما يقارب سنتين ما بين 1902-1903 م. بعد مراسيم الزواج في الکنيسة انتقلوا الی بيت کريم وأثناء دخولها البيت قام اخيه عبد الرحيم بکسر جرة مليئة بالنقود عند قدمي فريدة واستمر الاحتفال والغناء والرقص حتی منتصف الليل.
توفی الياس وأقيمت مراسيم العزاء واحتشد آلاف من ابناء السليمانية لتوديع علکة وحضر الشيخ محمود الحفيد لتقديم العزاء لعبد الکريم وعائلة الياس وکانت هذه المرة الأولی يلتقي عبد الکريم علکة مع الشيخ محمود.
کريم علکة هکذا يسمی في السليمانية کسب خلال فترة قصيرة ثقة دواوين آل بابان والشيوخ البرزنجية وکبار التجار وتجار السوق. وأصبح من أغنی ألأغنياء. کان متحدثاً جيداً يجيد العربية بطلاقة إضافة الی الکلدانية والکردية والفارسية والترکية والانکليزية، ذکياً وتقي يخاف الله وأخلاقه عالية جداً له أسلوب في أقناع الطرف الاخر والخصم. بالمقابل کانت نظرة المجتمع اليه نظرة حب وتقدير وإعجاب وأصبح من أشهر الوجوه ألاجتماعية في المدينة.
ارسل کريم علکة اخيه رزوقي الی قضاء التون کوبري حيث بدأ يشتري الصوف بعد جزه من الخراف من قبل الرعاة بالمنطقة وتقوم النساء الکرديات بغسل الصوف علی ضفاف نهر الزاب وتجفيفه ثم يرسل الی بغداد بواسطة الکلک . يستلم الصوف اخيه فرنسيس الذي فتح خان تجاريا في بغداد في الوقت نفسه کان يستورد شکر القند والشخاط ويرسله إلی السليمانية وکريم أول من ادخل شکر القند السليمانية عبر قوافل تمر عن طريق کفري وقرداغ ثم الی بقية المناطق المجاورة وبقی عبد الرحيم في السليمانية يساعد اخيه کريم بإدارة اعماله التجارية.
رزق عبد الکريم من فريدة شماس يلدا خمسة اطفال هم (شاکر، ملک، بهية، زکية، نصوري)، تزوجت اخته خانم من فتوحي عبد الاحد وأنجبت (مينا، صوفيا،نازلي، جيران، نوري، قسطنطين)، وتزوجت بربارة علکة الأخت الکبری من شماس عيسی صراف وأنجبت منه (اسحق، الله ويردي). کما رزق عبد الرحيم علکة من زوجته الأولی أنجيلا بنتان هما (ايفيت وبرناديت) ثم تزوج من ريجينا تيسي بعد ممات زوجته الاولی وأنجبت له ريجينا (مادلين، ماري، سيسيل، فکتور، لطيف، ميخائيل، عزيز). وتزوج فرنسيس من نجمة هندي وأنجبت له (شوکت، بشير، نجيبة). وتزوج رزوقي أو (رزق الله) من جورجيت جيرجي وأنجبت له (مجيد، جميلة، نعومي). هذه عائلة الجد الياس علکة.
بدأت الحرب العالمية الاولی وأعلن النفير العام في الدولة الثمانية وبدأ سوق الشباب إلی الحرب وقيام الجيش العثماني بمصادرة المؤمن والحيوانات وإرسالها إلی جنوده وفي تلک الاعوام توقفت الامطار وعم الجفاف الأراضي الزراعية وانتشر القحط حدث هذا في سنوات (القحط) و 1916 و1917 حيث الحروب والجفاف في آن واحد.. أنتشر الجوع والبطالة بشکل مخيف. مات الکثيرون من الجوع.. أصبح من المناظر الطبيعية أن تری الجثث في الشوارع والأزقة وداخل البيوت. وتبقی الجثث في تلک الاماکن لا تجد من يتبرع بدفنهم.
تحول لب الأشجار و الأعشاب البرية إلی طعام للفقراء.نفقت معظم الحيوانات ليبدأ الفقراء بمطاردة الکلاب والقطط لتصل حد أکل القنافذ والأفاعي. وتحولت الحيوانات التي کانت تقتات اللحوم إلی حيوانات نباتيه، کانت مأساة بمعنی الکلمة. في الوقت الذي أستغل العشرات من التجار (الجشعون) تلک الحالة برفع أسعار الطحين والحبوب، وأمسوا يبيعون حقة الطحين التي تساوي 1250 غرام بثلاثة ليرات رشادية، وبذلک کونوا ثروات طائلة ولکنهم فقدوا سمعتهم وذويهم في نفس الوقت.
في هذه الظروف الصعبة يبرز ذلک الکلداني کريم علکة، فقام بشراء کميات کبيرة من تلک المواد الغذائية من الاسواق المحلية وخزنها في مخازنه ووضع عليها حراسة مشددة کما واشتری کميات کبيرة من الحبوب والرز من المدن المجاورة وبأسعار مرتفعة وزع الطحين للفقراء والمحتاجين والأرامل مجاناً وخفض اسعار البيع لحد النصف للميسورين الذين کانوا يستطيعون شراء المواد الغذائية. انشأ مطحنة للحبوب والتي کانت تعمل ليل نهار لطحن القمح والشعير وتوزيعه علی الفقراء کما فتح مخبز لتزويد اهالي السليمانية بالخبز مجاناً وجدير بالذکر انه في کل مساء کان يأمر بطبخ کميات کبيرة من الطعام لتوزيعها علی مئات الفقراء والمحتاجين، وکان بإمکان الفقير أن يأکل عند مواقد الطبخ أو يأخذ حصة لأهله أيضاً.. بذلک انقذ آلاف من اهالي المدية والقصاب المجاورة من الموت المحقق ولن يفرق بين أي طائفة دينية فالکل کان متساوين عنده. لقد کان له الفضل الأول والأخير في إنقاذ الجياع، في حين کان تجار السوق مستغربين متعجبين مندهشين من تصرفه وکرمه ولا يجدوا غير جواب واحد انه کريم علکة الشهم والکريم والوفي لأبناء بلدته.
کان لکريم علکة کهريز (الجمع الکهاريز  وهي قناة جوفية (تحت الأرض) بعمق قليل عادة ذات ميلان لنقل الماء من الخزان المائي العالي إلی المناطق المسطحة لغرض الری والسقی والزراعة وکان يستغله فلاحيه لسقي أراضيه الزراعية سمع ان المياه المستعملة في الجوامع والمساجد القريبة من اراضيه شحيحة لا تکفي لحاجة المصلين. تبرع بذلک الکهريز لخدمة الجوامع، و أمر بشق السواقي وإيصال المياه الی (جامع شيخ أمين، تکية روته، حمزة أغا، شيخ محمد برزنجي). بالإضافة إلی الترميمات والتعمير مع اضافات الکثير من المرافق الی جوامع عديدة،کما أمر بدفن کافة الموتی وعلی حسابه الخاص بالنسبة للفقراء والمحتاجين والذين لم يتمکنوا من دفع مصاريف الدفن.وقدم الکسوة الشتوية للعديد من الطلبة الفقراء.وللعلم في کل ليلة کان يتفقد احوال الفقراء بنفسه ومساعدة المرضی وشراء الادوية لهم.و يصرف مبلغ شهري لبعض الطلاب اللذين يدرسون في جامعات اسطنبول (اتحفظ عن ذکر اسماء الطلاب لدواعي اجتماعية). وتخرج منهم الطبيب والمحامي والشاعر.
بعد هزيمة الدولة العثمانية في الحرب العالمية الأولی انضم الشيخ البرزنجي إلی الطرف الذي کسب المعرکة فأعلن تسليم لواء السليمانية إلی القوات البريطانية في تشرين الثاني عام 1918 ولم يکتف بذلک بل سلم لهم الفوج العثماني نفسه فوقع ضباطه وجنوده أسری في يد القوات البريطانية، وقد کافأه الإنجليز علی ذلک بتعيينه حاکما (حکمدار) علی لواء السليمانية لم يرض البرزنجي بما حصل عليه من بريطانيا واعتبره غير کاف مقابل ما قدمه من خدمات لها فقد کان يتطلع إلی حکم المزيد من المناطق والألوية الکردية، فقرر مواجهة بريطانيا بعد أن أعلن أنها تنصلت من وعودها له.
بعد معرکة مع قوات الشيخ والانکليز في منطقة دربندي بازيان علی الطريق بين کرکوک والسليمانية ألقي القبض علی الشيخ وحکم بالإعدام لکن الحکم تخفف وتم نفيه إلی الهند.
قصفت مدينة السليمانية من قبل الطائرات ألبريطانية، وهاجر عدد کبير من أهالي المدينة وترکوا بيوتهم بما فيها.. لکن کريم علکة أبی أن يترک المدينة بل ظل وعائلته في السليمانية وبقت معه العائلة الکردية الاجتماعية المعروفة الحاج إبراهيم أغا. دخلت القوات البريطانية المدينة واحتلت لواء السليمانية وبدأ التفتيش عن المؤيدين وأنصار الشيخ محمود، توجه قائد العسکر الی بيت کريم علکة واندهش واستغرب من وجوده مع عائلته.. سأله :
لماذا لم تترکوا المدينة ؟
رد عليه علکة بابتسامة ساخرة
أنا ابن هذه المدينة ومن العيب أن أترکها أيام الشدة وأبقی ايام الفرح.
تعجب القائد من وطنية کريم قدم له الشکر والاحترام. وجدير بالذکر عندما دخلت القوات البريطانية المدينة قامت بسلب ونهب أکثرية المنازل.. و منهم منزل الشيخ محمود الحفيد علم کريم علکة بالسرقة التي حصلت فقام بشراء کل الحاجيات من الجنود البريطانيين واحتفظ بها ثم أعادها الی أصحابها من دون مقابل بعد عودتهم إلی المدينة.
اصبحت ايران خلال الحرب العالمية الاولی مسرحا للمعارک مع انها کانت محايدة. وکان اهتمام روسيا القيصرية هو الدفاع علی مواردها النفطية في باکو و بحر قزوين. لذا کان الروس يخوضون حرب ضارية مع الاتراک في شمال غرب ايران.
وصل قنصل روسيا إلی السليمانية و زار الکنيسة الوحيدة ولعدم معرفتي التاريخ الصحيح لزيارة القنصل ربما التقی مع الاب متی الراهب من دير السيدة الذي خدم في السليمانية منذ سنة 1915-1920 م.أو الأب الياس شير الراهب من دير السيدة الذي خدم ما بين سنة 1920-1927 م في السليمانية و هو من أهالي شقلاوة.
طلب قنصل روسيا القيصرية من الأب أن يلتقي بأکبر شخصية في المدينة.
فقال له الأب : لا يوجد غير کريم علکة.
أرسل القنصل الروسي خادمه مع شخصية مسيحية من اهالي السليمانية ويطلب من کريم المجيء الی الکنيسة ويلتقي بالقنصل.. لکن کريم رفض الذهاب واللقاء به.
علم القنصل برفض کريم زيارة
قال القنصل سأزوره أنا. وأرسل مبعوث اخر إلی کريم ليأخذ منه موعد للقائه
رد کريم بهدوء وابتسامة لا أريد زيارته، لماذا يريد مقابلتي، أنا شخص وطني ولي حکومتي ولنا متصرف لواء، الرجل المتصرف هو الذي يمثل الحکومة و ليس عندي شيئاً أبحثه مع قنصل روسيا القيصرية ولا مع أي قنصل اخر، علم المتصرف بعدم لقائه مع القنصل قدموا له الشکر والاحترام علی شجاعته ووطنيته.
أدت الثورات الکردية والاضطرابات الدموية الی اقلاق الانجليز، فاضطرت الی اعادة الشيخ محمود من منفاه الی السليمانية، وتنصيبه ملکا علی کردستان وتشکيل اول کيان حکومي عين عبد الکريم وزيراً للمالية في حکومة الشيخ/الملک محمود التي تشکلت في السليمانية بتأريخ 10-10-1922.
وبدأ الشيخ البرزنجي ينظم قواته ويوسع نفوذه في لواء السليمانية ويتجه صوب کرکوک مهددا بضمها إلی حکومته وأمرت بريطانيا في حالة عدم خروج الشيخ محمود من السليمانية ستقوم بقصف المدينة بواسطة الطائرات لذلک قرر الاهالي من تشکيل وفد لمنع هذه العملية. وکان من الشخصيات التالية (کريم علکة. أحمد بک فتاح بک. حاجي مصطفی باشا. شيخ قادر الحفيد. شيخ عبد الکريم قادر کرم) توجهوا الی کرکوک اولا ومن هناک أبرقوا الی المندوب السامي البريطاني لغرض مقابلته…. التقوا بالمندوب السامي في بغداد وشرحوا مخاطر تلک العملية واستنکار الاهالي لها والنتائج الکارثية،کان المتکلم باسم الجماعة في بغداد کريم علکة کونه کان يجيد العربية بطلاقة،بعدها التقی کريم علکة بالملک فيصل الأول وتباحثا کثيراً حول مواضيع عديدة ومنها استنکاره لضم بعض المدن والقصبات الی لواء کرکوک بعد أن کانت تابعة الی لواء السليمانية، لکن الشيخ محمود لم يستکن للأمر، وأخذ يستجمع قواه وينظمها، واستطاع مهاجمة الجيش المتواجد في مدينة السليمانية وطرده منها في 11 تموز 1923، وبقي الشيخ محمود يحکم السليمانية مدة تزيد علی العام، قامت القوات البريطانية بمهاجمة السليمانية مما أضطر الشيخ إلی ترک السليمانية والتجأ إلی قضاء شهربازار التابع للواء السليمانية علی اثرها في عام 1923 هاجر کريم علکة وأسرته الی کرکوک.. وهناک أيضاً ساعد الناس بکثرة.. بعدها أستقر مع عائلته في بغداد.
بتأريخ 25/کانون الثاني/1948 ينتقل الوطني الکبير کريم علکة إلی الاقدار السماوية ويدفن في المقبرة الکاثوليکية في بغداد.
أطلقت السلطات المحلية في السليمانية أسم الشارع الذي يمر من امام منزله باسم شارع کريم علکة.کما سميت المدرسة الواقعة علی الشارع باسم مدرسة کريم علکة.تقوم مديرية الاثار في السليمانية حاليا استملاک منزله وتحويله إلی متحف باسم متحف کريم علکة.
ولکل شخصية من عائلة الياس علکة حکاية سأنشرها تباعا.
المصادر :
عبد الرحمن إدريس صالح البياتي، الشيخ محمود الحفيد البرزنجي، 2007
رفيق حلمي، يادداشت (باللغة الکردية)، 1957
دبليو آر.هی، سنتان في کردستان، 1973، ترجمة فؤاد جميل
احمد خواجة، جيم دي (باللغة الکردية)، 1970
طه احمد صالح، فريشة کاني سه رز ه مين (ملائکة علی الارض) (باللغة الکردية)، 1977 صادر عن دار الثقافة والنشر الکردية.
مقال بعنوان (کريم علکة) منشور في جريدة الاتحاد العدد 295 الصفحة الرابعة الصادرة بتاريخ 28-11-1998
راجع مقال للکاتب جلال جرمکة بعنوان (کلداني من السليمانية).المنشور في الجريدة الکترونية نوروز – مرکز الثقافة والإعلام بتاريخ 08-05-2007
مقال للکاتب نزار ملاخا بعنوان (حاتم طي الکلدان عبد الکريم عَلَکَة). المنشور علی موقع عين کاوة بتاريخ 24-01-2008
راجع مقال شهادة المعترف مار بطرس عزيز مطران أبرشية سلامس الکلدانية عن مذابح 1915 _ 1918 الشماس: نوري إيشوع مندو
(1) السليمانية ويکيبيديا، الموسوعة الحرة (کردي، سلێمانی، Silêmanî) مدينة عراقية تقع في الشمال الشرقي من العراق علی الحدود العراقية الإيرانية وتتبع لإقليم کردستان وهي مرکز محافظة السليمانية تقع السليمانية علی ارتفاع 2895 قدم عن سطح البحر ويقدر عدد سکان المدينة حالياً بحوالي 1.500.000 نسمة غالبيتهم من الکرد المسلمين السنة کما توجد أقلية مسيحية في المدينة تأسست مدينة السليمانية الحديثة يوم 14 نوفمبر 1784م علی يد الأمير الکردي إبراهيم باشا بابان الذي سمی المدينة بالسليمانية نسبة إلی اسم والده سليمان باشا أحد أمراء سلالة بابان التي کانت لها إمارة خلال تلک الفترة في منطقة السليمانية
(2) اثناء الحرب العالمية الاولی (1914 – 1918م) کانت الدولة العثمانية ضمن مجموعة دول المحور بالإضافة الی الإمبراطورية الألمانية والإمبراطورية النمساوية المجرية وبلغاريا.و النفير العام الذي نفذته الدولة العثمانية علی رجال وقد أدت سوقهم إلی اتون الحرب مما إلی تمزيق النسيج الاجتماعي للعراق حين فرقت تلک الأحداث الجسيمة بين الزوج وزوجته والأم وأبنائها والأخ وأخوته ولم تترک حينها صغيرا ولا کبيرا دون أن تجرعه مرارتها التي لم تنته تاريخيا إلا في بداية 1920 م وإن کانت آثارها السلبية ظلت مخيمة طويلا علی کافة أطياف المجتمع المدني. ذلک إضافة إلی ضياع ترکة ثقافية واقتصادية تمثلت بإهلاک وسرقة ودفن الکثير من المخطوطات والصکوک والذهب والمسکوکات النقدية
(3) هو محمود بن الشيخ سعيد کاکا أحمد بن الشيخ معروف البرزنجي ولد في السليمانية 1881م،درس علوم الشريعة والفقه والتفسير والمبادئ الصوفية علی يد علماء السليمانية وأتقن العربية والفارسية والترکية إلی جانب اللغة الکردية،اغتيل والده الشيخ سعيد غدرا في مدينة الموصل مع ولده أحمد عام1909م وألقي القبض علی الشيخ محمود ووضع في سجن الموصل بتحريض من قادة الإتحادين الأتراک وقد أثار اعتقاله غضب جماهير السليمانية الذين ثاروا ضد السلطات العثمانية الحاکمة فاضطرت الحکومة الترکية إلی إطلاق سراحه عام1910م فعاد إلی السليمانية وحل محل والده زعيما لها،وصمم علی التخلص من حکم الدولة العثمانية وإنشاء دولة کردية مستقلة. وخلال الحرب العالمية الأولی وبدخول القوات البريطانية إلی العراق واقترابها من کردستان أخذ يعمل علنا من أجل القضاء علی السيطرة العثمانية عن کردستان، وطالب بحکم ذاتي للأکراد تحت الإشراف البريطاني. وتم تعينه حاکما(حاکمدار) علی کردستان.
(4) ارموطه قرية قديمة الی الغرب من کويسنجق نحو 3 کم يقطنها اليوم نحو 81 عائلة مسيحية ويعود تاريخها الی ما قبل الاسلام کبلدة مسيحية عامرة اما عن اسمها فثمة رأيان : الاول انها تعني الرمان او بستان الرمان لکثرة وجود هذه الثمرة الثاني اسم سرياني مرکب من کلمتين ارعا دموتا اي ارض الموت والمعنی الثاني هو الارجح وصحيح وذلک بسبب کثرة ما اصابها من الکوارث المفجعة في التاريخ نجد ارموطه قدتعرضت للکثير من الهجمات وکان الثمن دائما باهظا تدفعه القرية من دماء ابنائها وممتلکاتهم کما نهبت القرية سنة 1943 واحرقت مکتبة کنيستها.
(5) سنندج من ويکيبيديا، الموسوعة الحرة (بالکردية:سنه) مدينة إيرانية تقع غرب البلاد عاصمة محافظة کردستان قرب الحدود مع العراق يبلغ عدد سکانها 316،862 نسمة (2006).(1) من أعلامها الأديب محيی الدين صبري السنندجي وبديع الزمان الکردستاني.
(6) العفص شجرة حراجية بطيئة النمو، يصل ارتفاعها إلی 10ـ 15م (الشکلان 1 و2)، فروعها الصغيرة المورقة مسطحة، أوراقها دائمة حرشفية متقابلة منبسطة، أزهارها وحيدة الجنس ووحيدة المسکن وغالباً ما تکون قمية (طرفية) منفردةً، الأزهار المذکَّرة بنية اللون مائلة إلی الاحمرار مرصَّعةٌ بالبنفسجي والأصفر، ويستعمل العفص ماده تستخدم لدباغه الجلود.
(7) جريدة الصباح الجديد العدد 1959 : بوشر ببناء حمام(صورة)عام 1784 واستمر بناؤه 20 سنة،اما التسمية الاصلية لهذا الحمام فهي حمام (بابان) وليس (صورة) کما هو متداول وذلک نسبة الی العائلة البابانية وعن سبب تغيير التسمية يقول سرور حاجي علي الحمامجي المسئول عن الحمام ومع بدايات القرن العشرين أستبدل العثمانيون اسم الحمام من (حمام بابان)الی (حمام صورة)وذلک لان جدرانه وسقوفه کانت مطرزة بصور الحيوانات والشخصيات التاريخية البارزة بالإضافة الی الخرافات والعفاريت،لکن السبب الأساسي لتغير الاسم کان محاولة محو اسماء وشخصيات العائلة البابانية من الذاکرة الشعبية والثقافية لأهالي مدينة السليمانية،وذلک بعد هزيمة البابانيين وخروجهم من السليمانية الی (قله جولان). “الحمام يختزن في داخله ذکريات الشخصيات السياسية والاجتماعية التي ترتاده علی سبيل المثال عثمان باشا البابان، والشيخ محمود الحفيد، وشيخ القادر الحفيد وکما ارتاده ملا مصطفی البارزاني من عام 1960 الی 1965
(8) الکلک اخشاب تربط مع بعض تطفو علی سطح الماء تستعمل لنقل البضائع بين المدن.
(9) مکتب يونسکو العراق”الکهاريز” هي التسمية الکردستانية للنظام الأثري للريّ وتوزيع المياه والذي لعب دوراً فائق الأهمية في تأمين مياه الري والشفة لهذا الشعب علی امتداد تاريخه. ويتمّ ذلک عبر تجميع المياه في قنوات جوفية في أسفل الهضاب الصخرية، ليتمّ نقلها إلی الحقول القريبة عبر شبکة معقّدة من الممرات الاستراتيجية المخصصة لهذه الغاية.
بدري نوئيل يوسف