يقول الكاتب والباحث عثمان علي بخصوص الألوية الحميدية (تُعد النظرة السلبية من قبل بعض الباحثين الغربيين إلى مسألة الألوية الحميدية نظرة مماثلة للأوساط الرسمية الأوروبية حول الألوية، وهي تعتمد بشكلٍ أساسي على الوثائق الروسية  وتقارير الجماعات الأرمنية فالمسألة ينبغي أن يُنظر إليها من وجوه عدة وبالتأكيد لا يمكن الاستغناءُ عن الوثائق العثمانية بشأن ما حصل )

ونحنُ ككرد يُفترضُ علينا أنْ نقفَ طويلاً عند ملابسات هذه المرحلة التي تُعدُّ من المراحل الهامة في تاريخنا، فقد ظهر في تلك الفترة صراعٌ مريرٌ على الولايات الشرقية في الأناضول (‌‌‌كُردستان تركية ) صراعٌ بينَ أطراف متعددة ’’الدول الأوروبية وروسية والأرمن من جهة’’ والدولة العثمانية والكرد من جهة ثانية’’ معادلة يبدو فيها الكرد الرابح الأكبر

لقد اختلفت الآراء والأبحاث بخصوص الأسباب التي أدت إلى ظهور الألوية الكردية ، فالباحثون الروس والكتاب الكرد يذهبون إلى القول بأنَّ السبب الرئيسي الذي دفع عبد الحميد لتشكيل الألوية هو رغبته في استخدام الكرد آلةً طيعةً في يده لقمع الحركات القومية للشعوب الغير تركية واتخاذه هذه الألوية كجيش احتياطي للحروب المقبلة للدولة العثمانية مع الروس ، ويذهب باحثون آخرون إلى القول بأنَّ السلطان أدرك أنَّ الأمن والاستقرار لن يتحققا في الولايات الكردية في الاناضول دون كسب ودِّ الكرد وزعمائهم ، كما أنَّ السلطان أوصى زكي باشا بأن يستخدم أسلوب انتقاء العشائر للتشكيلات الحميدية بصورة تضمن نوعاً من التوازن بين القبائل، حتى لا تكون الألوية عاملاً آخر في زيادة الحروب القبلية ، ونتيجة لذلك خفت حدُّة المعارك القبلية المزمنة حول الأراضي وثارت الدم ، أما الباحث السوفياتي لازاريف فيعتقد بأنَّ إقدام عبد الحميد على تأسيس الألوية كان محاولة منه لتفادي تطبيق البند (61) من اتفاقية برلين لعام 1878 التي اجبرته الدول الاوروبية على توقيعها علماً أنَّ الاتفاقية نصت على إعطاء الأرمن نوعاً من الإدارة الذاتية في الولايات الشرقية في الأناضول كما نصت على منع الكرد المسلمين ما سمته بالاعتداءات على الأرمن، يقول الباحث روبن بدويل عن هذه الاتفاقية ( والترجمة العملية لهذه الاتفاقية تعني إعطاء الأرمن رغم كونهم أقلية في الولايات الشرقية اليد النافذة في المنطقة ويكمل روبن بدويل حديثه فيقول : والنوايا الأرمنية ظهرت عندما طالبوا الوفود الأوروبية في مؤتمر ( سان استيفانو) ببرلين باستغلال اندحار القوات العثمانية في حرب   1878 مع الروس وذلك بإلحاق الولايات الشرقية إلى المناطق الأرمنية الواقعة تحت سيطرة روسيا القيصرية ) لذلك كان عبدالحميد يعلم تماماً بأنَّ الدول الأوربية تتستر بغطاء المسألة الأرمنية لاقتطاع جزء آخر من الامبراطورية كما حصل في صربيا ومقدونيا وبلغاريا لذلك قام بتشكيل الألوية الكردية ومن الناحية العملية استفاد الكرد من المسألة وذلك بحفاظهم على مناطقهم المهددة من قبل روسية والدول الأوربية والأرمن فكان تشكيل الألوية مصلحة متبادلة  حميدياً وكردياً وبتعبير آخر أوكل عبد الحميد إلى الكرد مسؤولية الدفاع عن بلادهم، لذا يرى باحثون أنَّ الألوية أصبحت قوة رادعة منعت الروس من الإقدام على مغامرات أخرى لاحتلال الولايات الشرقية فقد سطرت الخيالة الكردية سجلاً رائعاً في الدفاع عن مناطقهم وعبَّرت عن روح الفروسية والعسكرية التي عرف بها الكرد على حدِّ تعبير الكاتب وحيد الشيخ إلَّا أنَّ كمال مظهر يرى بأنَّ التجربة قد فشلت وأنَّها صفحة سوداء في تاريخ الكرد ، لطخت أيديهم بدماء الأرمن وأدت إلى وصف الكرد في الغرب بالبرابرة وسفاكي الدماء، والحقيقة إنَّ سمعة الكرد كانت سيئة في الغرب منذ عام 1843 وذلك عندما قام المسؤولين الإنكليز والفرنسيين والجمعيات التبشيرية والجماعات الأرمنية برفع تقارير مشوَّهة ومليئة بالأكاذيب عن الكرد بخصوص صراع الأمير بدر خان مع النساطرة الآشوريين إلى الأوساط الغربية فانبرت الصحافة إلى نعت الكرد بالبرابرة والوحوش المتعطشة لدماء المسيحيين…!!

إنَّ الحقيقة التاريخية قد غُيِّبتْ في كثير من الكتابات بشأن تلك الأحداث المؤسفة وخاصةً بصدد الجرائم الأرمنية ضد الكرد وذلك مثل كتاب  (كوردستان في سنوات الحرب العالمية الأولى ) لكمال مظهر فإنه يذكر جرائم مريعة ارتكبها الكرد ضدَّ الأرمن ،ويُعْزي هذه الجرائم إلى ديبلوماسي إيطالي وإلى المصادر الأرمنية وينظر إليها على أنَّها حقائق ثابتة …!! يذكر المؤرخ الأمريكي  ستانفوردشو من خلال إحصاءات ميدانية دقيقة بأنَّ أكثر من 600 ألف مسلم على اختلاف قومياتهم لقوا حتفهم على يد القوات الروسية والعصابات الأرمنية في نهاية القرن التاسع عشر وكذلك قيام الأرمن بقتل الكرد وحرق ممتلكاتهم في أكثر من 30 قرية ..!!  و من الواضح للباحث في هذه القضية أنَّ الأرمن كانوا ضحية للخطط الأوربية والروسية التي كانت تريد جعل الأرمن جسراً  للعبور فوقه للوصول إلى أطماعهم الاستعمارية وسياساتهم الرامية إلى إضعاف الدولة العثمانية والضغط عليها بأي شكل لإخضاعها لرغباتهم، لقد كان نتيجة هذه الأطماع تلك الأحداث المفجعة التي كان وقودها بشكل أساسي الكرد والأرمن ، مع العلم بأنَّ شعوب المنطقة عاشوا لعشرات السنين في سلام ووئام  ويذكر هذا الأمر الكثير من الكتَّاب الغربيين المنصفين .ولكن الأمر الذي ينبغي إيضاحه أكثر أنَّ الجماعات الأرمنية كانت تريد إعادة المملكة الأرمنية في المنطقة التي يعيش فيها الكرد لمئات السنين فقد طالبوا الدول الأوربية بتأسيس الكيان الأرمني في المنطقة الكردية ، ففي عام 1895طالب الغرب الأوربي عبد الحميد إعطاء الحكم الذاتي للأرمن وذلك بتطبيق بنود اتفاقية برلين 1878 وخاصة روسيا وبريطانيا، وفي عام 1912 طلبت بريطانيا من حكومة الاتحاد والترقي تطبيق المعاهدات السابقة لأنَّها لم تنفّذ في تلك المرحلة ، كما أُعطي قسمٌ من كوردستان الشمالية إلى روسية في اتفاقيات سايكس بيكو بغية إلحاقها بأرمينية الروسية وفي أثناء مؤتمر( سان ريمو ) ومؤتمر لندن 1920 كان هناك إجماع من دول الحلفاء بأنَّ المنطقة الكردية  (وان- بتليس- ديار بكر- أرضروم )  منطقة حيوية للدولة الأرمنية لكنهم دُهشوا أمام المشكلة التي أعاقت تنفيذ طموحاتهم وهي أنَّ المنطقة قد أُفرغت من الأقلية الأرمنيّة أثناء الحرب