تاريخ دهوك

تعتبر مدينة دهوك حديثة المنشئ، و يبدأ تاريخها الحديث من سبعينات القرن الماضي لتتحول شيئا فشيئا إلى مدينة ولكن عند البحث عن تاريخ المدينة نجد انه مرت عليها عدة حضارات. وهذا ما ظهر بالفعل عندما قام وفد من جامعة وارشو في بولونيا برئاسة البروفسور ( كوسولوسكي) باعمال التنقيب والبحث في قرية نمريكي الواقعة في ناحية فايدة في جنوبي مدينة دهوك وشرق نهر دجلة عام 1985، حيث وصلوا إلى نتيجة مفادها ان تاريخ المنطقة يرجع إلى ثمانية الآلاف عام قبل الميلاد وكانت هناك حياة في تلك الازمنة على هذه الدروب. بالاضافة إلى موقع كهف جارستين أي ( كهف ذو أربعة أعمدة) الواقع في وادي دهوك، والذي تؤكده بعض المصادر للمؤرخين والباحثين الذين زاروا المنطقة ان تعتبر من أقدم الكهوف التي عاش فيها الإنسان بكل طبيعته.وكما يؤكده المؤرخ حسن أحمد بان تاريخ كهف جارستين يعود إلى القرون الوسطى واقدم وثائقها تعود إلى من قبل 12000 سنة قبل الميلاد. وهذه امثلة قليلة من الكثير من المواقع الاثرية التي تشهد على عراقة منطقتنا هذه، حيث هناك تل باستك وكمون والتي ترجع إلى تاريخ الدولة الميتانية الكوردية بالاضافة إلى تل مالتا وكهف هلامتا في شندوخا الواقعة جنوب مركز المحافظة والتي ترجع في تاريخها إلى زمن الاشوريين والميديين، حيث كانت تتمتع باهمية بالغة كونها كانت تشكل طريقا استراتيجيا بالنسبة للدولة الاشورية مع دول الجوار مثل وادي زاخو ووادي دهوك وطريق قشفرى و طريق زركا وطريق دركلا شيخا بالاضافة إلى طرق أخرى وواقعة في محافظة دهوك كانت تستعمل للتجارة والحروب في مناطق ميزوبوتاميا واسيا الوسطى وايران وروما.ويقول البروفسور فورد في هذا الصدد: ان بعض من الباحثين والمنقبين يؤكدون أن مدينة دهوك الحالية بنية على انقاض المدينة الاشورية القديمة ( اديان) حيث كانت تعتبر عاصمة (رمبوسي) في عهد الإمبراطورية الاشورية. وهذا ما يؤكده الاستاذ بابان ( طه باقر ص فؤاد سفر) في كتابه ( المرشد إلى مواطن الآثار والحضارة) حيث يشير إلى أن مدينة ( مالياتى) قرية مالتا الحالية كانت من المواقع الحربية الرئيسية في عهد إمبراطور الاشور ( سنحاريب) 704-681 قبل الميلاد.وما يزال هناك الكثير من الكهوف والاثار المنحوتة في الصخور والمواقع الأخرى التي تدل على مصداقية هذه الحقائق في ان الحياة كانت موجودة في هذه المنطقة منذ الازل.

تاريخ دهوك قبل الميلاد

 

 

في بداية الالفية الثالثة قبل الميلاد كانت منطقة دهوك جزء من دولة سوبارتو والتي تعني موطن ( سوباريان) .ومابين أعوام 2371 – 2230 قبل الميلاد سقطت هذه المنطقة تحت سيطرة الدولة الأكادية .في نهاية الالفية الثانية قبل الميلاد ظهر الاشوريون في منطقة موزوبوتاميا في أعوام 1900 قبل الميلاد وتواجدوا في منطقة دهوك بين دولتي اشور واسيا الوسطى .بين أعوام 1500-1270 قبل الميلاد تصبح منطقة دهوك جزء من الدولة الميتانية الكوردية.من بداية الالفية الرابعة عشر قبل الميلاد تدخل منطقة دهوك وبشكل تدريجي تحت حكم الدولة الاشورية. وفي تلك المدة كان ملك الاشوريين ( شيلمنخري الأول) (1274-1245) يستعمل طرق جبال دهوك من أجل الهجوم على دولة اورارتو في منطقة وان. في بداية الالفية الأولى قبل الميلاد تظهر وبكل وضوح أهمية منطقة دهوك للاشوريين وتتحول إلى معقل عسكري لهم في تلك الفترة وبعدها تتحول إلى مدينة سميت آنذاك بـ ( ماليات) أي مالتا الحالية.بعد انهيار الدولة الاشورية عام 612 قبل الميلاد تسقط منطقة دهوك تحت سيطرة الدولة الميدية الكوردية وبعدها في عام 546 قبل الميلاد تدخل تحت سيطرة الدولة الاخمينا الفارسية..بين أعوام 331-147 قبل الميلاد بعد أن تجتاح قوات الاسكندر المقدوني دول الشرق تدخل دهوك تحت سيطرته حيث تسمى تلك الفترة باسم ( هلنتسي) وتصبح دهوك إحدى معاقل قادة اسكندر (سلوقي) وتعرف تلك المرحلة بمرحلة الدولة السلوقية . بين أعوام 147 قبل الميلاد -225 ميلاد تدخل منطقة دهوك تحت سيطرة دولة فرتي (اوشكاني) والتي تأسست عام 250 قبل الميلاد في خوراسان. وفي تلك المرحلة تتوزع كوردستان على ثلاثة مناطق وباسلوب المخاتير حينها تصبح شمال كوردستان ومنطقة بهدينان جزء من اقليم الكورد ومنطقة دهوك تكون بذلك إحدى مناطقها. في عام 115 ميلادي يقوم الإمبراطور الروماني ( تراجان) بالهجوم وعن طريق سوريا على عدد من دول الشرق الأوسط. ومثلما يقول العلامة محمد امين زكي ان مناطق زاخو، دهوك، اكري في شمال نهر دجلة كانت تسمى قديما بـ ( اديابين).بين أعوام 226 ميلادي- 637 ميلادي تقع دهوك تحت حكم الدولة الساسانية. فقط في المرحلتين الاخيرتين يعني بين أعوام 147 قبل الميلاد و 617 ميلادي كانت هذه المنطقة مكان للصراع بين دول المنطقة والدولة الرومانية، وتستمر هذه الاحداث حتى عام 641 ميلادي وبعدها تصل الوحدات العسكرية الإسلامية إلى كوردستان وتصبح دهوك منطقة من مناطق الدولة الإسلامية.

 

تاريخ دهوك بعد وصول الإسلام إلى وقتنا الحاضر

 

وكما يقول المؤرخ ( البلاذري) بانه وعندما يقوم القائد العسكري الإسلامي ( عتبة بن فرقد) عام 20 الهجري / 646 ميلادي بالاستيلاء على مدينة الموصل ويتابع مسيرته نحو الأسفل وشرق الموصل ليستولي على مناطق الكورد ومنها (المعلة) مالتاي و داسير (داسن) وقد قيل كثيرا عام 441 هجري/ 1049 ميلادي ان اسم مالتا كان ( معله، معلثايا، مالطا ) ومنذ ذلك الحين تصبح مالتا إحدى المناطق المهمة في التاريخ ومن الواضح ان دهوك أيضا عرفت في تلك الفترة . بعد ظهور الدولة الإسلامية تقع دهوك كسائر مناطق كوردستان تحت حكمها وعن طريق سيطرتها على العوائل الحاكمة آنذاك يتم تأسيس الإمارات الكوردية حينها ومنها امارت ( داسنيا السفلى) والتي تأسست عام 916 ميلادي وقد سميت دهوك باسم هذه الإمارة حيث قيل لها دهوكا داسنيا وقد استمر هذا الحكم حتى عام 1236 لتتأسس بعدها ( شيخان) وتقع تحت حكم الامارت البهدينية والتي تأسست عام 1262 واستمرت حتى 1842.الجدير بالذكر هنا بانه ولاول مرة يرى اسم دهوك في كتاب ( دياربكري) للمؤلف أبو بكر الطهراني والتي كتبه عام 1470-1471 باللغة الفارسية. حيث يأتي بذكر دهوك خلال الاحداث التي رافقت أعوام 1446-1447.من عام 1446-1842 كانت دهوك تابعة لإمارة بهدينان وبعد استيلاء القوات العسكرية العثمانية عام 1842 على إمارة بهدينان تصبح دهوك تابعة لها. تتحول دهوك عام 1850 إلى ناحية وعام 1873 إلى قضاء تابعة للموصل. وكما جاء في تقويم الدولة العثمانية عام 1901- 1902 كانت دهوك تشكل قضاءا من الدرجة الثالثة وكانت لها ناحية واحدة وهي ناحية مزوري وكانت ترتبط بها 99 قرية و 116 قرية تابعة لناحية مزوري يعني مجموع القرى التابعة لقضاء دهوك كان 215 قرية. ويقال أنه عندما تأسست الدولة العراقية عام 1922 كانت دهوك قضاءا وكان عدد قراها نفس العدد المذكور انفا. وكما يذكر قائم مقام قضاء دهوك انه وعندما زار علي سيدو كوراني قضاء دهوك عام 1931 كانت تتألف من ثلاثة نواحي: ناحية دهوك كانت لها 100 قرية وناحية دوسكي في مانكيش كانت 90 قرية يعني مجموع القرى التابعة للقضاء كانت 390 قرية.بعد الحرب العالمية الأولى وتأسيس الدولة العراقية عام 1922 كانت دهوك أول قضاء يتأسس ضمن الدولة العراقية وكانت تابعة للموصل. ووفق طلب الثورة الكوردستانية بتاريخ 27 ايار عام 1969 وكما جاء في أحد بنودها الخاص باتفاقية 29 حزيران عام 1966 تقرر تحويل قضاء دهوك إلى محافظة وكان أول محافظ لها هو عكيد صديق اميدي.ويجدر بنا القول هنا ان محافظة دهوك والتي تأسست منذ بداية القرن العشرين كانت إحدى مطالب الشعب الكوردستاني والحركة التحررية الكوردستانية من أجل الوصول إلى أهدافها وهنا نذكر عدد منها…