فمن هو حسني الزعيم

 

هو حسني بن الشيخ رضا بن محمد بن يوسف الزعيم، رئيس الجمهورية السورية السابق. وهو سياسي و ثائر سوري من أهل دمشق الأكراد، تخرج من الأكاديمية الحربية في اسطنبول أيام الدولة العثمانية، وخدم بالجيش العثماني، وفي زمن الثورة العربية الكبرى اشترك بها ضد الأتراك، وبعد نهاية حكم العثمانيون لبلاد الشام 1918م التحق في عام 1921 بالقوات الحربية الفرنسية المنتدبة على سورية، فتلقى تدريباً عسكريًّا في فرنسا، وفي الحرب العالمية الثانية 1942-1944م حارب مع قوات فيشي حتى سجنته قوات الحلفاء بعد انتصارها.
التحق بالجيش الفرنسي أيام احتلالهم لسورية، وترقي في عهد استقلالها إلى رتبة (كولونيل)، حتى تولى أركان الحرب في عهــد الرئيس شكري القوتلي، وسادت ظروف معينة، مثل تذمر الشعب من الفساد الحياة السياسية في العاصمة، وغضب الجيش الذي حصد هزيمة حرب فلسطين 1948، وتهجم البرلمانيين عليه، فقفز على الفراغ القائم بتشجيع سري من الولايات المتحدة الأمريكية كما أشيع مؤخراً، وثار في دمشق (العاصمة) متفقاً مع بعض الضباط، فاعتقل رئيس الجمهورية ( شكري القوتلي) ورئيس وزرائه وبعض رجاله ليلة 30 آذار 1949، وفض البرلمان، وقبض على زمام الدولة، وتلقب بالمشير، وألف وزارة على هواه، ودعا إلى انتخاب رئيس الجمهورية، فخافه الناس وانتخبوه يوم 26حزيران 1949، فوضع نصب عينيه صور نابليون وأتاتورك وهتلر، وأظهر نشاطاً غير مألوف في الشرق الأوسط، فأحدث هزة، واعترفت الدول به وبحكومته، وظهر بمظهر الحاكم المطلق، فحكم سوريا مدة 136 يوماً، فساء ذلك بعضه أنصاره من العسكريين بقيادة سامي الحناوي، فشكلوا له محكمة صورية وقتلوه يوم 14 آب 1949.
وعن نهايته التراجيدية، تقول القصة أنه في فجر يوم الأحد 14 آب 1949 وقفت أمام قصر «المشير حسني الزعيم» في دمشق عدد من السيارات المصفحة، وحاصرته، ونزل منها عدد من الضباط والجنود، واشتبكوا مع حراس القصر في معركة صغيرة بودلت فيها الطلقات النارية، وبعد قليل ساد الهدوء، واقتحم الضباط القصر حتى وصلوا إلى غرفة رئيس الجمهورية، وطلب إليه أن يتبعهم، فقاوم، ثم اقتادوه إلى الخارج، وأركبوه في سيارة مصفحة وساروا به إلى قلعة المزة التي تبعد حوالي عشرة كيلو مترات عن دمشق، وكان معه رئيس الوزراء «محسن البرازي»، وهناك تألف مجلس عسكري برئاسة «الكولونيل سامي الحناوي» حيث حوكم حسني الزعيم ومحسن البرازي بتهمة الخيانة والغدر بأنطوان سعادة زعيم الحزب القومي السوري، وقرر المجلس- في أقل من ساعة- إعدامهما رمياً بالرصاص، ونفذ القرار في الحال، واستمر إطلاق الرصاص على حسني الزعيم زهاء خمس دقائق، كان الرصاص خلالها يخترق جسمه كخيط من النار، ثم قام الضباط الثلاثة بالدوس على جثته.
ويروى أن حسني الزعيم قال قبيل إعدامه للجنود الذين أشهروا رشاشاتهم وبنادقهم نحوه: «أنا حسني الزعيم، أنا الذي جعلت لكم كرامة، وللجيش هيبة، تقتلونني بدلاً من قتل هؤلاء الكلاب السكارى؟».
ويقول أحد وزرائه المدعو (فتح الله ميخائيل صقار) في كتابه: «من ذكريات حكومة الزعيم حسني الزعيم» عام 1952م: أن حسني الزعيم كان يشعر بأن حياته مهددة بالخطر، وسمعناه مراراً يقول: «إن دمي على كفي، ولا أخشى الموت إن كان في مصلحة للوطن؛ ولم يكن يخطر في بباله أن يكون حتفه بين رفقائه الذين ناضلوا معه السنين الطوال، والذين اشتركوا معه في ثورة على القوتلي».
كانت في «حسني الزعيم» شدة وحدة، يخالطها استهتار وعبث، وينقصه الكثير من عفة اللسان إذا مزح أو سخط، وكان تواقاً إلى السلطة، وله كلمة كان يرددها في مجالسه الخاصة: «ليتني أحكم سورية يوماً واحداً، ثم أقتل في صباح اليوم التالي». وقد استطاع تحقيق هذا الحلم، فحكم سورية 136 يوماً، وفي اليوم الأخير من ولايته استقرت في جسده 176 رصاصة …