شهيد

الأنفال جريمة العصر بحق شعب كوردستان

الأنفال جريمة العصر بحق شعب كوردستان

تمر علينا في هذه الايام الذكرى الـ26 لبدء تنفيذ جرائم الانفال، ابشع انواع الجرائم التي اقترفت ضد شعب كوردستان، من قبل النظام البعثي البائد.
عمليات الأنفال نفذها نظام الديكتاتوري صدام حسين ضد المواطنين المدنيين الكورد، منذ 22 شباط العام 1988، واستمرت لغاية 6 أيلول من نفس العام، وتعد من أخطر صفحات القتل الجماعي الحكومي في تاريخ الحكم البعثي في العراق، الأنفال عبارة عن ثمانية مراحل عسكرية شاركت فيها قوات الجيش والقوى النظامية بصورة مباشرة، منها (الفيلق الأول الذي كان مقره في كركوك، الفيلق الخامس الذي كان مقره في أربيل)، القوة الجوية، القوات الخاصة، الحرس الجمهوري، قوات المغاوير، دوائر الأمن والمخابرات والاستخبارات العسكرية والحجوش، أقسام الأسلحة الكيمياوية والبايولوجية، بالاضافة الى جميع الدوائر الخدمية التي وضعت في خدمة تنفيذ هذه العمليات.

مراحل حملات الأنفال
* الأنفال الأولى: منطقة السليمانية، محاصرة منطقة (سركه لو) في 23 شباط لغاية 19 مارت/1988.
* الأنفال الثانية: منطقة قرداغ، بازيان ودربنديخان في 22 مارت لغاية 1 نيسان.
* الأنفال الثالثة: منطقة كرميان، كلار، باونور، كفري، دووز، سنكاو، قادر كرم، في 20 نيسان من نفس العام.
* الأنفال الرابعة: في حدود سهل (زيي بجوك) أي بمعنى منطقة كويه وطق طق وآغجلر وناوشوان، في 3 مايس الى 8 مايس.
* الأنفال الخامسة والسادسة والسابعة: محيط شقلاوة وراوندز في 15 مايس ولغاية 26 آب.
الأنفال الثامنة: المرحلة الأخيرة، منطقة بادينان، آميدي، آكري، زاخو، شيخان، دهوك، في 25 آب ولغاية 6 ايلول من نفس العام.
وهنا الحديث عن الأنفال هو حديث عن حملة قتل جماعي وابادة منظمة وفقاً لجميع المقاييس، هذا يعني ان الأنفال كانت الخطوة الأولى لابادة المجتمع الكوردستاني. وتدمير القرى في كوردستان، وستراتيجية حملات الأنفال كانت تدمير جميع القدرات الدفاعية التي يتمتع بها المجتمع الكوردستاني.
وجرائم الأنفال التي تسبب في استشهاد (182000) الف انسان كوردي، بدأت بعمليات عسكرية، والمناطق التي نفذت فيها الجرائم انقسمت على ثمانية مراحل، المرحلة الأولى من الحملات بدأت في منطقة السليمانية 22/2/1988، وكانت المرحلة النهائية لحملات الأنفال والمعروفة بخاتمة الأنفال في منطقة بادينان في 6/9/1988، استخدمت في مراحل حملات الأنفال جميع انواع الأسلحة المحرمة دولياً وخاصة السلاح الكيمياوي من نوع الخردل والسيانيد وغاز الأعصاب والفسفور.
والأنفال ووفقاً للمقاييس الدولية للجرائم تدخل في اطار جرائم الجينوسايد، وهذه الحقيقة تمت الاشارة اليها بوضوح في تقرير المنظمات الدولية لمراقبة حقوق الانسان، وتحرك ملف الأنفال في المحكمة الجنائية العراقية العليا، وفي يوم 21/8/2006 القيت أول مرافعة عن الأنفال في بغداد، وقد اصدرت المحكمة قراراها الحاسم حول ملف الأنفال، وتم وفقاً لذلك تعريف جرائم الأنفال بجرائم الابادة الجماعية (الجينوسايد).
وجاء ضمن ملف الأنفال أسماء المئات من المتهمين كمنفذين رئيسيين لهذه الجرائم، لكن تم استجواب ومحاكمة المتهمين (صدام حسين رئيس جمهورية العراق، علي حسن المجيد أمين سر مكتب الشمال لحزب البعث، سلطان هاشم قائد الجيش، صابر عبد العزيز الدوري رئيس مؤسسة الاستخبارات العسكرية، حسين رشيد التكريتي نائب المسؤول عن تنفيذ حملات الأنفال، طاهر توفيق العاني محافظ نينوى، فرحان مطلق الجبوري مسؤول الاستخبارات العسكرية في شمالي العراق).

محكمة الانفال من منظور قانوني
وعن قضية الانفال في المحكمة الجنائية العراقية العليا كتب القاضي زهير كاظم عبود، قائلا: تتجه الأدلة لتؤكد أن الأفعال التي تم ارتكابها من قبل المتهمين كانت بقصد الإبادة الجماعية وارتكاب الجرائم البشعة ضد الإنسانية من قبيل القتل العمد دون محاكمة والحجز غير القانوني وممارسة الوسائل غير الشرعية والأبعاد والترحيل والنقل والحرمان والاضطهاد، وبشكل عام فأن تلك الأعمال الإجرامية كانت منظمة ويتم ممارستها مقترنة بسبق الإصرار الذي أكد عليه المتهم علي حسن المجيد في أقواله إمام المحكمة، حيث أقر أثناء مناقشته تلك الأدلة ولأكثر من مرة بمسؤوليته وإصراره لحد لحظة المحاكمة على انه لو أتيحت له الفرصة مرة أخرى لما أقدم إلا على نفس السلوك والممارسة والأفعال التي تتم محاكمته بموجبها، والقصد من كل تلك الإعمال إبادة شعب كوردستان بأكمله بالأشكال التي أوضحتها الوثائق المعروضة من قبل الادعاء العام.
فقد عرض السيد المدعي العام منقذ تكليف الفرعون في قضية الأنفال العديد من السندات الرسمية من البرقيات والكتب المعتمدة والمستوفية للشروط القانونية المستوجب توفرها في السندات الرسمية من خلال صحة صدورها وماهية محتواها، ولم يطعن بها المتهمين ولا وكلائهم بالتزوير، مما جعلها حجة على المتهمين كل وفق ما قام به من أفعال مخالفة للقانون، ومساهمته واشتراكه في هذه المجزرة البشرية.
أن الوثائق المعروضة أمام المحكمة بحضور المتهمين برقيات وأوامر وكتب رسمية صدرت عن وحدات وجهات رسمية تتعلق بفعل المتهمين ومسؤوليتهم وترتبط بالأفعال التي اتهموا بها، وتتجه الأدلة لتؤكد أن تلك الأفعال تتطابق مع الاتهامات الموجهة للمتهمين.
إن جريمة الأنفال من الجرائم المستمرة حيث لايمكن إن تختزلها قضية واحدة أوفعل أجرامي واحد، لأن الجرائم العديدة والتي لاتحصى والأفعال المخالفة لأبسط قواعد الدستور والقوانين واللوائح الإنسانية والأعراف الدولية لايمكن أن تختزلها لجريمة واحدة قد يفهمها المتابع أنها معركة أو واقعة واحدة، ولأن تلك الجرائم التي لاتتمكن الأضابير التحقيقية إن تختزلها ضمن قضايا متعددة ومتشعبة، فقد جوزت القاعدة 32 من قواعد الإجراءات جمع تلك الجرائم بقضية واحدة باعتبارها معاقب عليها بمادة واحدة من قانون واحد، حيث إن الاتهامات التي تضمنتها القضية تتحدد في الجرائم ضد الإنسانية المرتكبة بحق شعب كوردستان وجرائم الإبادة الجماعية التي أودت بحياة 182 ألف مواطن مدني وتدمير وحرق أراضيهم وقرآهم وإبادة حيواناتهم واستخدام كافة أنواع الأسلحة الخفيفة والثقيلة والمحرمة دوليا ومنها السموم القاتلة والقنابل العنقودية و النابالم وثم حجز العوائل تمهيداً لتصفيتها وفق الخطة المقررة والتي بدأ تنفيذها من قبل بعض المتهمين الحاضرين باجتهاداتهم وبقرارات منهم وبرغبة الطاغية في ما سمي بعمليات الأنفال.
كما إن الأدلة الأخرى الخطية المتمثلة في الأوامر والتعليمات التي ضمتها قرارات المتهم الأول الذي اوقفت الأجراءات القانونية بحقه لوفاته بالإعدام شنقا حتى الموت وبقية المتهمين، والأوامر الصادرة بصدد التنفيذ وطرق التنفيذ، وما عرضه الادعاء العام من بينات وأشرطة تسجيلية ضوئية وصوتية تدعم ارتكاب هذه الجريمة.
كل تلك الدلائل والبينات تعزز الاتهامات الكبيرة في هذه القضية، والتي تلزم المحكمة إن تستند عليها في حكمها باعتبارها من الأدلة التي طرحت والتي عززتها الأدلة الأخرى، باعتبارها نموذج لمئات الآلاف من الحالات التي حصلت في قضية الإبادة الجماعية، باعتبارها من صفحة من صفحات إبادة شعب كوردستان الذي اعتقد الدكتاتور انه يستطيع القضاء عليه بهذه الوسائل البربرية، والحقيقة إن كشف الأساليب وطرق القتل والوسائل المستعملة في قتل المدنيين من الأطفال والنساء والشيوخ بالطريقة التي كشفتها تقارير الطب العدلي والخبراء الآخرين، وكما أوردته بعض شهادات المشتكين، وعززته الدلائل الأخرى وما ستقوم المحكمة باستنتاجه من قرائن يدلل على استمرارية الجريمة باستعمال الأسلحة الكيمياوية ضد المدنيين والعزل من المواطنين الأبرياء، بالإضافة الى حجم الجريمة المرتكبة والغاية من ارتكابها وفق التفاصيل التي وردت.
والجدير بالملاحظة أن الضحايا جميعا لم تتوفر لهم ابسط تلك الظروف، ولاعوملوا معاملة تليق بالأنسان، وقد تم استعمال الغازات الكيمياوية لأكثر من مرة وبشكل واسع وهمجي، ودون أي اعتبار، ومن اللافت للنظر إن الضحايا لم تتوفر لهم أية حقوق تجاه معاملة من يتم إثبات ارتكابه الأفعال الإجرامية، من خلال الأتهامات التي وجهتها المحكمة والتي تطابقت مع ظروف الجريمة، حيث لم يخرج الوصف عن ظروف القضية التي تبلورت في تنفيذ صفحة إجرامية ضد الإنسانية بقصد إبادة أكبر مجموعة بشرية ممكنة من شعب كوردستان تحديدا، مستخدماً القوات العسكرية وسلاحها العسكري من خلال تحريك قيادات تلك القطعات العسكرية، وتهديم القرى وتجريف المزارع وتخريب الطبيعة وغلق ينابيع المياه العذبة، بالإضافة الى استعمال الأسلحة الجرثومية والكيمياوية المحرمة شرعاً وقانوناً ضد المدنيين أو حتى في جبهات القتال لقتل تلك المجاميع البشرية وهلاك حيواناتها وزروعها، كما أنهم أوعزوا باستخدام عمليات الإعدام الجماعي للمدنيين ودفنهم في مقابر جماعية أعدت لهذا الغرض، وحيث وردت الشهادات معززة للوقائع التي أثبتت الضربات الكيمياوية التي تمت في مناطق معينة من أرض كوردستان شخصها المشتكين والشهود بدقة، والتي شخصت مسؤولية بعض المتهمين المباشرة، حيث تفاوتت شهادة بعض المشتكين بين المشاهدة العيانية وكون المشتكين أحد أطراف القضية سواء بإصاباتهم بالأسلحة الكيمياوية، أو بخلاصهم شخصياً من تنفيذ أفعال الإعدام التي طالت مئات الآلاف من المدنيين، بسبب إصاباتهم وانسحابهم أو ظروفهم التي مكنتهم من التسلل والهروب من الحفر التي أعدت لردمها فوق جثث المصابين، ومساعدتهم من قبل بعض السكان المدنيين القريبين من أماكن المقابر الجماعية، بالإضافة الى مشاهداتهم عمليات التدمير والإحراق وإلحاق الضرر الجسيم بالقرى والقصبات المدنية، وتعززت تلك الشهادات بالإضافة الى اليمين التي أداها كل من المشتكين والشهود، تمتعهم جميعا بالإدراك وقوة البينة التي وردت على لسان المشتكين والشهود مما أزال عناصر الشك والريبة عن تلك الشهادات المهمة، فإنها كانت منتجة في القضية ومتطابقة مع الواقع، وتشير الى حقائق دامغة في إصرار المتهمين على تنفيذ أفعال الإبادة الجماعية بحق الضحايا مهما كانت أعمارهم أو أجناسهم بشرط إن يكونوا من أبناء الكورد، وبهذا عززت تلك الشهادات باعتبارها بينات على حقيقة ما تم توكيده في إحداث ضمتها صفحة من صفحات جريمة الأنفال، ليتم تطابق التهمة الواردة في قرار الإحالة طبقاً للاتفاقية الدولية الخاصة بمنع جرائم الإبادة الجماعية المعاقب عليها بتاريخ 9 كانون الأول 1948، والمصادق عليها من قبل العراق بتاريخ 20 كانون الثاني 1959.

قصة من جرائم الانفال
الانفال.. تلك الجريمة الشنعاء السيئة الصيت التي هزت ضمائر العالم وايقظته من سباته العميق، نعم فتلك أحداث لجرائم لاتزال اصداؤها وقصصها تروى عن شهود عيان حقيقيين عاشوا جرائم الانفال وهي حقيقة وأغرب من الخيال ماثلة بشخوصها الحقيقيين الذين يروون تفاصيل الجرائم باليوم والساعة والدقيقة والمكان، عوائل كثيرة تم اعدامهم بالجملة بلارحمة وبلاضمير!! ولكن ارادة الله سبحانه عز وجل ارادت ان تبقي على شهود الجريمة أحياء في منطقة “نقرة السلمان” حيث نجا منها الصبي الكوردي “تيمور” من عملية اعدام جماعي لعوائل كوردية من نساء وأطفال، حتى احتضنته عوائل عربية أصيلة من عشائر الجنوب اصحاب النخوة من أهالي السماوة وعرضوا أنفسهم وعوائلم لابل عشيرتهم الى خطر الإبادة والموت على أيدي جلاوزة النظام المقبور.
عشيرة “عيشم” الزيادي من أهالي السماوة الطيبين يتحدثون عن قصة “تيمور” الحقيقية والتي جرت أحداثها في العام 1988 في زمن النظام المقبور.
حسين فالح يتحدث عن تفاصيل قصة تيمور الصبي الكوردي الذي نجا من الموت المحتم بأعجوبة حيث يقول: في احدى ليالي العام 1988 جاء عمي الى خيمتنا وقال: لقد عثرت على صبي كوردي يدعى “تيمور” حيث تمكن الهرب من الموت المحتم من مقبرة جماعية كانت قد اعدت “قبل اعدام عوائل كوردية كلها من النساء والاطفال”، وهذا الطفل عندما وصل الى الخيمة حيث كانت الكلاب تنبح وهذا يعني وجود شيء ما خارج الخيمة فخرجنا جميعا مندفعين لمعرفة السبب، وكانت المفاجأة انه صبي عمره 10 سنوات ويرتدي زيا كورديا مغطى بالدماء ومصاب باطلاق ناري بكتفه وجروح اخرى في انحاء جسمه، وكان خائفا ومرعوبا، فقمنا بخلع ملابسه الكوردية واحرقناها وذلك لان السلطات لو علمت به لقتلته وقتلنا جميعا وعالجناه بالطب الشعبي لدينا لاننا في صحراء ولاتتوفر رعاية طبية أو مستوصف.
ويضيف حسين قائلا: لذلك قمنا في نفس الليلة بنقله الى قرية قريبة من السماوة كي نعالج الجرح ونخرج الاطلاقة من كتفه.. قبل ان يصلنا هذا الصبي ليلا كنا نلاحظ في وقت العصر وجود حركة غير طبيعية قرب سجن نقرة السلمان حيث الشفلات تحفر وتعمل سواتر وكنا نظن انها ممارسات عسكرية بعدها سمعنا اطلاقات نار بكثافة وكنا نظن انه تمرين عسكري ولكن الحقيقة كانت عملية اعدام جماعي لعوائل كوردية من النساء والاطفال..
ويؤكد حسين بقوله: وفي ذلك الليل الحزين اجتمع والدي مع أعمامي الستة في منطقة آل عيشم وفي منزل الشيخ محمد ابن عمي حول كيفية الحفاظ على هذا الصبي لانه لو علمت سلطات صدام آنذاك بوجوده فانها كانت ستقتل كل من في القرية بمن فيهم الطفل لذلك قرروا ان يبقى “تيمور” في دارنا وتمكنوا من احضار احد الاطباء وائتمنوه على سر الطفل وتم علاجه لمدة ثلاثة اشهر، وفي هذه الفترة كانت امورنا صعبة في القرية بسبب هروب معظمنا من الخدمة العسكرية لعدم قناعتنا بحروب صدام حيث كان يرسل الدوريات المختلفة ويتم نصب سيطرات من قوات الامن والشرطة والاستخبارات والمخابرات والحزبيين والجيش الشعبي، كذلك كانت تلك القوات تقوم بمداهمات على قريتنا بحثا عن الهاربين، وكنا نخاف على “تيمور” بالرغم من انه لايعلم احد بقضيته غيرنا.. وقد حضر الى دارنا ابن عمر فاضل كيطل عيشم وحاليا هو مقيم في امريكا مع “تيمور”.
ويضيف حسين قائلا: لذلك قرر ابن عمي فاضل نقله الى مكان آخر لعلاجه ونقله بواسطة “تراكتور” ووضع فيها خمس قطع اسفنجية كبيرة كي يستلقي عليها “تيمور” اثناء نقله لان المنطقة وعرة جدا وهو ينزف، وهكذا نقله الى منطقة تبعد عن القرية بـ10 كم عن قريتنا كي يكون بعيدا عن منطقة تتعرض للتفتيش عن الهاربين من الجيش، وهكذا كانت مشيئة الله رب العالمين ان يبقى تيمور على قيد الحياة ليشهد ضد صدام حسين نفسه في محكمة الانفال.
كما قال الشيخ محمد كطيل عيشم شيخ العشيرة: وهكذا اقترح والد حسين فالح أن يأخذ تيمور الى المدينة لأنها ليس عليها تركيز مثل قريتنا، وهكذا أخذناه الى البيت وقام خطيب شقيقتي بعلاجه ولم نكن نعرف ما هي الآلام التي يشكو منها ولكننا نشعر بها، واستمرت الحالة الى ان شفي تماما.
ويسترسل بالحديث شيخ محمد ويقول: كان لوالدي صديق كوردي مقيم في السماوة منذ اكثر من 15 عاما فأكثر وطلب منه شخصيا المساعدة في كتمان السر وقال له والدي ان هذا الطفل وحياته أمانة في أعناقنا واريدك ان تساعدنا في ترجمة اقواله وحاجته ووافق صيدق الوالد وتمت مقابلتهم معا وتحدثا وتعانقا وبكى الجميع بعمق لهذه الحالة المأساوية بعد ان عرفوا حقيقة الواقعة التي ألمت بضحايا الانفال ومن ضمنها والدة تيمور وذكر له اسماء والدته وعماته من الاقارب والاهل.
واضاف قائلا: ترجم لنا صديق الوالد الاحداث التي مر بها “تيمور” واخبره بان قوات النظام السابق ألقت القبض عليهم جميعا “النساء والاطفال” في السليمانية وتم نقلهم الى نقرة السلمان حيث كانت الشفلات تعمل على حفر خنادق كبيرة لتكون مقبرة لهم وتم رصفهم بشكل جماعي وتم رميهم بالرصاص عشوائيا ثم بدأت الشفلات بدفنهم ودفن العديد من الاطفال احياء.
وعن كيفية نجاة تيمور من الموت قال لنا ان والدته كانت احتضنته مع شقيقه قبل لحظات من اعدامهم وقد حالفه الحظ انه كان في نهاية الحفرة ولم يدفن بعمق بل بقي التراب عليه وسمح له بالتنفس حتى بعد ان انتهى الاعدام والدفن وذهب الجلادون، حيث قال تيمور انه تمكن من ابعاد التراب عنه شيئا فشيئا وحل الظلام وتوجه الى حيث القرية مشيا على الاقدام وهو مضرج بدماء الضحايا.
خالد عبد عيشم يقول عن تيمور: لقد ساورتنا الشكوك والخوف بعد ذلك من ان ننفضح ويكشف سرنا من قبل الشرطة والامن والحزبيين والجيش وغيرهم، لان السلطات اذا علمت آنذاك فانها كانت ستبيد المنطقة بأكملها، وكان “تيمور” كثير البكاء والخوف ويردد اسم والدته رحمها الله، وكنا نتحدث معه ونقول له ان اهلك شهداء وهم الآن جميعا في جنات الخلد، وهكذا بقي “تيمور” يعيش ظروفا نفسية صعبة اكثر من 7 اشهر حتى كنا نمازحه لانه عند عودتي من المدرسة اجد ان البيت كلهم يبكون مع هذا المسكين.
ويضيف خالد قائلا: لقد كانت شقيقة حسين مدرسة حاسبات وجلبت له الكتب لتدريسه اللغة العربية كي يخرج للشارع ويتحدث بشكل طبيعي كي لاتعرف عناصر النظام هويته، ووفرنا له الكثير من اجواء الراحة النفسية ونعامله كفرد من العائلة ووفرنا له الالعاب والتسلية كي ينسى ماحصل لأهله وهكذا بدأ يجيد اللغة وكنا نخاف أن يخرج من المنزل، واتذكر انه كان يكره احدى الالعاب التي جلبتها والداتي له وهي عبارة عن “شفل” فكان يمسك بالشفل ويحاول تمزيقه باسنانه ويكسره الى قطع لانه كان يتذكر كيف دفن بالشفل..
ويعود حسين ويسترسل القول: مرت فترة وبعدها تركناه يمارس حياته كطفل يلعب الكرة ويحتك بالاطفال وبدأ الناس يسألون عنه فاخبرناهم ان والدته متوفية وسيعيش معنا في البيت كأخ لي وهكذا اقتنع الناس بهذه القصة واستمرت حياته حتى بعد ثلاث سنوات، واتذكر اني جلبت قميصا فيه صورة صدام والذي كان يوزع مجانا على المدارس وعندما شاهده “تيمور” بدا عليه الغضب واخذ يشتم صدام ويمزق الصورة.
ويضيف حسين قائلا: هكذا قررنا ان يعيش معنا الى الابد لاننا لم نتوقع ان يسقط نظام صدام وكنا نتوقع ان يورثه “عدي وقصي والعشيرة” وقد اصبح تيمور فردا من العائلة ومنا نقول انه هبة من السماء لان لدي 7 شقيقات واصبح تيمور شقيقي واصبح القلق والخوف يساورنا كلما وقفت سيارة للشرطة او الامن في المنطقة ونشك بانهم علموا بالامر..
واخيرا يقول حسين: لقد كانت قصة تيمور وواقعته حدثا مهما لتحمل قضية شعب بعربه وكورده، كان النظام البائد يقتل ويدمر ويحرق كل شيء ولايميز بين كوردي وعربي .. واليوم نحن الآن في احضان كوردستان لنحمل قضية الكورد والعراقيين جميعا ليشاهد ويسمع العالم مرة اخرى حجم المأساة التي عاناها الشعب العراقي بعربه وكورده وقومياته وطوائفه كلها.. لقد اصبح تيمور رمزا لعلاقات المحبة والخير بين العرب والكورد وليعيد الى الاذهان قصة شعب ضحى بالكثير لينال حريته من الدكتاتورية المقيتة.
ويضيف الشيخ محمد قائلا: لقد مضت مدة وبدأ يحن الى اهله واعمامه في منطقة “كلار” ورغب ان يزورهم وهذا الكلام قبل احداث عام 1991 اي قبل الانتفاضة في كوردستان ولان شقيق فاضل كان يعرف السليمانية جيدا واعطاه تيمور عنوان اعمامه فذهب هناك للبحث والسؤال عن اهل تيمور ولكن بخوف وتوجس وحذر لان جلاوزة النظام كانوا منتشرين في كل مكان، وهكذا وجدوا العنوان والقرية وقالوا لاهله انهم عثروا على طفل في الشارع واخذنا عنوانه واسمه تيمور احمد عبدالقادر واقر اعمامه انه ابن اخيهم، ثم عدنا الى السماوة وجئنا به الى “كلار” ولكننا خوفا من ان ينكشف امره وان لايكون هؤلاء اعمامه فعلا عملنا له فتحة من السيارة وقلنا له انظر من السيارة هل هؤلاء اعمامك حقيقة فنظر اليهم وقفز فرحا.. وهكذا قابلهم فرحا مستبشرا بعودته الى دار أهله وكانت لحظات الفرح والبكاء والدموع تمتزج معا..
وهكذا عاد الى اهله.. واصبحت لدينا مشكلة كيف سنفارق تيمور الذي عاش معنا وكانت لحظات وداع صعبة جدا لنا ولاهل القرية النساء والاطفال والشباب والرجال!!.

الاحكام الصادرة ضد المتهمين في قضية الانفال
اصدرت المحكمة الجنائية العراقية العليا الخاصة بجرائم الانفال، يوم الاحد 24/6/2007، احكاما بالاعدام والسجن المؤبد على خمسة متهمين في قضية الانفال.
1- الاعدام شنقا على المتهم علي حسن المجيد الملقب بعلي الكيمياوي إثر ادانته بارتكاب ابادة جماعية وجرائم ضد الانسانية في جرائم الانفال.
وقال القاضي محمد العريبي الخليفة الذي ترأس الجلسة: إن المحكمة ادانت المتهم علي حسن المجيد بتطبيق سياسة حزب البعث (المنحل) واهداف (المخلوع) صدام حسين في شمال العراق واصدار اوامر للجيش والقوات الامنية باستخدام الاسلحة الكيمياوية في هجوم واسع النطاق اسفر عن استشهاد الالاف من المواطنين الكورد.
2- حكم الاعدام شنقا على المتهم سلطان هاشم أحمد الطائي وزير الدفاع.
3- حكم الاعدام شنقا على المتهم حسين رشيد التكريتي معاون رئيس الاركان.
4- حكم السجن مدى الحياة على المتهم صابر عبد العزيز الدوري مدير الاستخبارات العسكرية.
5- حكم السجن مدى الحياة على المتهم فرحان مطلق الجبوري بتهمة المشاركة في التهيئة لجريمة الابادة الجماعية.
6- واسقط القاضي التهم عن طاهر توفيق العاني المحافظ الاسبق لنينوى لانعدام الأدلة.

PUKmedia

اظهر المزيد
شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

Notice: ob_end_flush(): failed to send buffer of zlib output compression (0) in /home/silevany/public_html/historyofkurdish/wp-includes/functions.php on line 4609